عبد الملك الجويني
419
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 4826 - إذا باع المريض في مرض موته شقصاً مشفوعاً بألفٍ ( 1 ) ، وهو يساوي ألفين ، والشفيع وارثُ المريض ، فهذه المسألة ردد ابن سُريج فيها أجوبتَه ، وحاصل ما ذكره أربعة أوجه ، وزاد الأصحاب بعده وجهاً خامساً ، ونحن نذكرها على وجوهها بعد أن ننبه على الإشكال فيها . لو أثبتنا الشفعة للوارث ، لكان ذلك محاباة ( 2 ) في مرض الموت معه ، ولا يُنجي من هذا المصيرُ إلى أن الوارث يتلقى الملك ( 3 ) من المشتري ؛ فإنه إذا كان يتوصل إلى الأخذ قهراً ، فبيع الموروث يُثبت له حقَّ التملك قطعاً ، من غير أن يتعلق باختيار متوسط . هذا وجه . ولو لم نثبت الشفعةَ ، لكان خروجاً عن قاعدة الشفعة ، ومذهبنا الخاص ، من أن الشفيع يترتب أمرُه على المشتري ، فاضطرب الأصحاب لما نبهنا عليه . وذكر ابن سريج أربعة أوجه نأتي بها وِلاءً : أحدها - أن الشفيع يأخذ نصف الشقص بتمام الثمن ، لتنتفي المحاباة والوصيةُ للوارث . فإن أبعد مبعدٌ هذا ؛ من جهة تغيير الثمن عن وضعه ، قلنا : نحن نقدر أعواضاً نعتقد أن العقود ( 4 ) لا تقتضيها ، ولذلك نثبت على الشفيع مهرَ مثل المنكوحة ، إذا كان الشقص صداقاً ، وبدَلَ الدم إذا كان الشقص عوضاً عن المصالحة ، وقيمةَ العبد المعيّن المسمى ثمناً ، فليكن ما ذكرناه من هذا القبيل . وهذا الوجه بعيدٌ ؛ فإن مساقه أن نسلم للمشتري نصف الشقص من غير عوض ، ولا محمل لهذا ؛ فإن البيع بالمحاباة إن كان يشتمل على تبرع ، فهو شائع ، في العقد ( 5 ) ، وليس مضمونُ العقد بيعاً وهبة . والوجه الثاني - في الأصل - أن الشفيع إذا أراد الشفعة ، فيصح البيع في نصف الشقص بتمام الثمن ، ويبطل البيع في النصف الثاني ، ثم للمشتري الخيار لتبعض
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : بثوب . ( 2 ) ( ت 2 ) : مجاناً على فرض الموت معه . ( 3 ) ( ت 2 ) : الكلام من المشتري فأما إذا كان . . . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : أن العقود عليه لا تقتضيها . ( 5 ) ( ت 2 ) : في النصف .